الشيخ المفيد

188

الأمالي

المنبر فتغيرت وجنتاه والتمع لونه ( 1 ) ، ثم أقبل [ على الناس ] بوجهه فقال : يا معشر المسلمين إني إنما بعثت أنا والساعة ( 2 ) كهاتين ، قال : ثم ضم السباحتين ( 3 ) ، ثم قال : يا معشر المسلمين إن أفضل الهدى هدى محمد ، وخير الحديث كتاب الله ، وشر الأمور محدثاتها ( 4 ) . ألا وكل بدعة ضلالة ، ألا وكل ضلالة ففي النار ، أيها الناس من ترك مالا فلأهله ولورثته ، ومن ترك كلا أو ضياعا فعلي وإلي ( 5 ) . 15 - وبالإسناد الأول عن علي بن مهزيار ، عن رفاعة ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد صلوات الله عليهما إنه قال : أربع في التوراة وأربع إلى جنبهن : من أصبح على الدنيا حزينا [ فقد ] أصبح ساخطا على ربه ، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه ، ومن أتى غنيا فتضعضع له [ ليصيب من دنياه ] ( 6 ) ذهب ثلثا دينه ، ومن دخل النار من هذه الأمة ممن قرأ القرآن

--> ( 1 ) الوجنة : ما ارتفع من الخدين . والتمع لونه : ذهب وتغير . ( 2 ) لا يجوز فيه إلا النصب والواو فيه بمعنى " مع " والمراد به المقارنة . ( 3 ) في المطبوعة : " السبابتين " . والغرض بيان كون دينه صلى الله عليه وآله متصلا بقيام الساعة لا ينسخه دين آخر ، وأن الساعة قريبة - ( البحار ) . ( 4 ) الهدى - بفتح وسكون - : الطريقة . والمراد من المحدثات ما لا أصل له في الدين مما أحدث بعده صلى الله عليه وآله . ( 5 ) قال الجزري : " الكل : العيال " . وقال : " الضياع : العيال . وأصله مصدر ضاع يضيع ضياعا ، فسمى العيال بالمصدر ، كما تقول : من مات وترك فقرا : أي فقراء . وإن كسرت الضاد كان جمع ضائع ، كجائع وجياع " . وقيل : روي أنه ما كان سبب إسلام أكثر اليهود إلا ذلك القول . نقول : سيأتي الحديث في أول المجلس الرابع والعشرين بسند آخر مع اختلاف في الألفاظ . ( 6 ) كذا في أمالي ابن الشيخ عن أبيه ، عن المفيد .